الأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا

الزمان: العام 1984، المكان: فرنسا، في أحد المدارس الإبتدائية طفل صغير يستمع إلى معلمه في الفصل الذي يتحدث عن كرة القدم بشغف وحب حقيقي، أنتقل الشغف إلى هذا الطفل وأبدي أهتمامًا بكرة القدم وبدأ في التعلق بها. ولكن ماذا إذا كان هذا الطفل حٌرم من نعمة الإبصار؟ ولن يتمكن من رؤية كل تلك التفاصيل في الواقع -هذا أمر لم يعق جان ماري فيليب عن ذلك فتابع اهتمامه بكرة القدم وبدأ يستمع للمباريات عبر الراديو.

يا قَومُ أُذْني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ — وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا

قالوا بِمَن لا تَرى تَهذي فَقُلتُ لَهُم — الأُذنُ كَالعَينِ تُؤتي القَلبَ ما كان – بشار بن برد

هكذا قال الشاعر بشار بن برد أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا، وبالتأكيد هذا ما حدث مع جان عندما بدأ عشقه لمارسيليا عن طريق الأذن بالاستماع إلى أحد المباريات. عام 1986 في ملعب الفيلودروم، مباراة الإياب في نصف نهائي كأس فرنسا تجمع بين مارسيليا ورين، كان جان يستمع للمباراة الأولى وشعر بحماس شديد تجاه الأجواء، لذا طلب الإذن من والده للذهاب للمباراة الثانية لمعايشة تلك الأجواء، وافق الوالد على طلب أبنه. ومن تلكاللحظة بدأ تعلق جان بمارسيليا وبأجواء فيلودروم

القلب يعشق كل جميل

هكذا قال بيرم التونسي شاعر العامية المصرية أن القلب يميل لكل ما هو جميل تعلق قلب جان ماري فيليب بمارسيليا وبأجواء ملعب ومشجعي الفيلودروم. في ليلة مباريات مارسيليا لا يطيق صبراً حتى موعد اللقاء كأي عاشق يحلم بلقاء محبوبه. نتيجة اللقاء تتحكم في مزاجه العام، إذا فاز مارسيليا كان في حالة جيدة وبالتأكيد العكس في حالة الهزيمة.

في العام 1998 تواصل جان مع نادي مارسيليا وأصبح أحد حاملي البطاقات الموسمية لمتابعة مباريات فريقه المفضل في ملعب فيلودروم، وكان جان يعرف تفاصيل ما يدور في المبارايات من صديق له يصف كل ما يحدث في الملعب والأجواء في المدرجات.

ويصف جان تجربة حضور المباريات قائلًا: “الجميع لديه مشاكل يومية، الحياة ليست سهلة -لكن عندما تأتي إلى الملعب، كل شيء أخر في الحياة يصبح غير ذي أهمية، تشجع فريقك وتهتف له وهذا أمر يشعرك بالتحسن، ويجعلك تنسى تلك المشكلات”.

 في عام 2016 أصبحت تجربة حضور المباريات لجان بعد أن تم تطبيق خدمة التعليق الصوتي في الملاعب الفرنسية بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية ومنها بملعب الفيلودروم حيث، يحتاج المشجع الفاقد للبصر وضعيف الإبصار لسماعة وهاتف ذكي أو جهاز راديو ليلتقط موجة البث داخل الملعب ويستمع إلى تعليق على المباراة ووصف دقيق لما يحدث داخل المدرجات وما ترفعه الجماهير من لافتات.

هذه الخدمة جعلت تجربة جان ماري في الفيلدروم أكثر ثراءً جعلته يندمج وسط الطوفان الأزرق لمشجعي مارسيليا يهتف ويغني ويحتفل بكل هدف للفريق الأزرق، فرحة تجعله في أقصى درجات السعادة، وسعادة تجعله مبصرًا بحب مارسيليا.